الشيخ حسن سلطان: سبب كبير في تأخرنا الثقافي والسلوكي والاجتماعي هو ابتعادنا عن ثقافة أهل البيت عليهم السلام

363 مشاهدةآخر تحديث : الخميس 19 فبراير 2015 - 8:08 مساءً
الشيخ حسن سلطان: سبب كبير في تأخرنا الثقافي والسلوكي والاجتماعي هو ابتعادنا عن ثقافة أهل البيت عليهم السلام

حديث الجمعه للشيخ حسن سلطان يوم الجمعه 7/1/2011 أعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم

والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين حبيب إله العالمين محمد وعلى أهل بيته الطيبين الطاهرين ومن والاهم بإحسان إلى قيام يوم الدين ، السلام عليك يا رسول الله وعلى ابن عمك علي بن أبي طالب أمير المؤمنين وعلى بضعتك الزهراء فاطمهة وعلى ولديك الحسن والحسين وعلى التسعة من ذرية الحسين سيما مولانا صاحب العصر والزمان أرواحنا لتراب مقدمه الفداء جعلنا الله من أنصاره وأعوانه والممهدين لدولته والمستشهدين بين يديه ، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته . التحذير من الغفلة : أذكر نفسي وإياكم بتقوى الله جل وعلا والتنبه عن الغفلة والتنبه قبل فوت الفرصة ولقد جاء عن أمير المؤمنين عليه أفضل الصلاة والسلام أنه قال فيما وعظ به: ( فالله الله معشر العباد وأنتم سالمون في الصحة قبل السقم وفي الفسحة قبل الضيق فاسعوا في فكاك رقابكم من قبل أن تغلق رهائنها اسهروا عيونكم واضمروا بطونكم واستعملوا اقدامكم وأنفقوا أموالكم )، الغفلة هي الحجاب الأكبر الذي يعيق المؤمن عن حقائق الأمور وعن حقيقة ما يؤول إليه فالمرء – وهو يتنعم في عافية من جسده ومن أمره – يغفل عن حال يمكن أن يؤول إليها من المرض والألم، والإنسان والمرء وهو يتقلب في هذه الدنيا يغفل عن لحظة ينزل فيها إلى حفرة لو وسّعها حافرها لضيقها الحجر والمدر، لهذا أمير المؤمنين ينبه العباد إلى أن يلتفتوا ويستعدوا ويتهيؤا ويستثمروا صحتهم ويستثمروا عمرهم في هذه الدنيا قبل أن يفوت الأوان المسارعة في الخير: ( فاسعوا في فكاك رقابكم من قبل أن تغلق رهائنها ) رقبة الإنسان مرهونة بأعمال الخير فإذا ما فات وقت هذا العمل، فات وقت الصدقة ووقت البر ووقت أعمال الخير هذا الرهان الذي يفك به الإنسان رقبته من حساب الآخرة من آثار الآخرة من مصير الآخرة فات وقته وأعوامه (فاسعوا في فكاك رقابكم من قبل أن تغلق رهائنها) بعد أن ينتقل الإنسان من هذه الدنيا إلى الآخرة (اليوم عمل بلا حساب وغدا حساب ولا عمل) تنتهي مرحلة العمل يخرج وقت أعمال الخير والمعروف وأعمال الطاعات ويتفرغ العبد لملاقاة مصير ونتيجة عمله في الدنيا يواجه ذلك المصير السهر في الطاعة: (اسهروا عيونكم) ولكن ليس في برامج السهر التي تبعد عن الله وليس في برامج السهر التي تنكر هذه النعمة الربانية، العين من نعم الله والسهر في الخير من توفيقات الله، ولكن الإنسان في ما إذا أسهر عينه فيما يبعده عن الله من برامج اللهو والعبث والاسترخاء فإنه يضيّع هذه النعمة. حفظ البطن: ( واضمروا بطونكم ) الإنسان ليس معنيا – في هذه الدنيا – أن يعيش كالبهيمة المربوطة همها علفها ليأخذ من الدنيا ما يحتاج ويعيش بصورة طبيعية في هذه الدنيا كما يريده الإسلام، الإسلام لا يحرم على أهله وعلى بني البشر أن يتنعموا في الدنيا ولكن يذم لهم أن يتحول هذا الإنسان إلى شبه البهيمة المربوطة التي لا هم لها إلا علفها وبطنها، أمير المؤمنين يقول (من كانت همته ما يدخل بطنه ، كانت قيمته ما يخرج منه). السعي للخير: ( واستعملوا أقدامكم ) فليضع العبد المؤمن قدمه في مواقع الخير، موقع الصلاة موقع خير، وموقع الأمر بالمعروف هو موقع خير وموقع الأمر بالصدقة والسعي فيها موقع خير، وموقع السعي في إصلاح أمور الناس موقع خير، وكذا كل مواقع الخير، المؤمن معني بأن يصف قدمه في هذه المواقع وبالتالي في الآخرة لا تزل قدمه أبدا ما دام وظف قدمه في هذه الدنيا في مواقع خير ومواقع المعروف ومواقع العمل الصالح، نسأل الله جل وعلا أن يعيننا على أنفسنا ويبصرنا حقائق الأمور ويهدينا سبل الرشاد وسواء السبيل. العناية بالأسرة في الإسلام: في جانب آخر مهم من جوانب حياتنا والتي اهتم بها الإسلام المبارك، الله جل وعلا يقول في محكم كتابه ((خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة))، سبب كبير في تأخرنا الثقافي والسلوكي والاجتماعي هو ابتعادنا عن ثقافة أهل البيت عليهم أفضل الصلاة والسلام، أهل البيت النبي وآله حملة الإسلام وحملة القرآن نصبهم الله جل وعلا للبشرية جمعاء دلائل على طرق الخير، علامات ومنارات هدى يستضيء بهم الناس في حياتهم في كل الأبعاد، حينما نبتعد بحياتنا عن هذه المدرسة وكلما ابتعدنا بحياتنا سواء كان ذلك على المستوى الثقافي أو الاجتماعي أو الأسري أو غيره من الأبعاد ابتعدنا بحياتنا عن عوامل النجاح وعوامل التقدم وعوامل الاستقرار، اليوم أحد الأسباب المهمة الكبيرة هو ابتعادنا عن هذه الثقافة وهذه الزاد وهذا المنهج الذي هو منهج القرآن والذي هو المنهج الرباني الذي ارتضاه الله جل وعلا لعباده للمؤمنين وغيرهم، اليوم نفتح صفحة من هذا الزاد المبارك ليعيننا على جانب مهم من جوانب حياتنا وهو جانب الأسرة، الأسرة في واقعنا اليوم تعيش كثيرا من الإرباكات أو المشاكل أو الأزمات التي قد تكون بسيطة وقد تكون غير ذلك وتحتاج فيما تحتاج في إصلاح هذه المشكلة أو معالجة هذا الخلل أن تنفتح على هدى أهل البيت عليهم أفضل الصلاه والسلام، أهل البيت ضمنوا لنا لو أطلعنا على زادهم وتفقهنا بخلقهم (( ألّو استقاموا على الطريقة لأسقيناهم ماءً غدقا )) بعض التفاسير تتكلم في هذه الآية عن طريقة أهل البيت في هذا الصعيد أو ذاك الصعيد أو غيره، لهذا حينما نقرأ روايات النبي وأهله في هذا الصدد نرى كم نحن بعيدون عن هذا المنهل الروي الذي يشعرنا بالإطمئنان ويشعرنا بالأمن. إساءة أحد الزوجين للآخر: النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم يقول (خير الرجال من أمتي الذين لا يتطاولون على أهليهم ويحنون عليهم ولا يظلمونهم)، في جانب آخر الإمام الصادق – هذا زاد أهل البيت أيها المؤمنون والمؤمنات نحتاج أن نطرق به أسماعنما ونفتح له واعيتنا ونفتح له حياتنا من أجل أن يكون هو الذي يحكم حياتنا – يقول عن الزوجة: ( خير نسائكم التي إن غضبت أو أغضبت قالت لزوجها: يدي في يدك لا أكتحل بغمض – أي لا أضع الكحل في عيني – حتى ترضى عني)، هذا جانب بعض الزوجات في سلوك سلبي تهجر زوجها وتمنعه من حقه الشرعي لنسمع ماذا يقول النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم: (أيما امرأة هجرت زوجها وهي ظالمة – أي على غير وجه حق – حشرت يوم القيامة مع فرعون وهامان وقارون في الدرك الأسفل من النار إلا أن تتوب وترجع). هذا جانب وفي جانب الزوج ، النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم ( أيما رجلا لطم امرأة لطمة أمر الله مالك خازن النيران فيلطمه على حر وجهه سبعين لطمة في نار جهنم ) لايجوز لك أن تضرب زوجتك إلا بالحق الشرعي الضيق جدا. إنفاق الزوجة على الأسرة: وفي جانب غيره: بعض الزوجات ونظرا لظروف الحياة تعمل وتضع إمكانياتها في حماية الأسرة وبناء الأسرة ثم في بعض الحالات تصدر منها كلمة أو موقف تشعر الزوج بمنة منها، النبي صلى الله عليه وآله وسلم يتكلم عن هذه الحالة: (لو أن جميع ما في الأرض من ذهب وفضة حملته المرأة إلى بيت زوجها ثم ضربت على رأس زوجها يوما من الأيام ، تقول : من أنت ؟ إنما المال مالي حبط عملها ولو كانت من أعبد الناس إلا أن تتوب وترجع وتعتذر إلى زوجها)، جميع ما في الأرض من ذهب وفضة وليس بعض دنانير، تصور امرأة غنية ثرية تنفق على زوجها وليس انها تعمل وتعطيه الراتب وبعض الراتب – ويقال لها جزيت خيرا فيما تفعلين به من معروف – ثم ضربت على رأس زوجها يوما من الأيام نبهته أو أشارت إليه أو أوحت إليه إيحاء أو قامت بأي تصرف أو إشارة تذكره بأنك تعيش بمالي وبكنفي وبأموالي وإن كانت من أعبد الناس تصلي وتصوم وتتصدق وتتهجد وربانية كل هذا العمل حبط عملها إلا أن تتوب وترجع وتعتذر إلى زوجها. سوء خلق أحد الزوجين: كثير من الأزواج يشتكون من سوء السلوك والخلق – والعياذ بالله – عند أزواجهم والعكس، تحدث في الحياة الزوجية تارة تكون الزوجه مبتلاة بسوء السلوك والعياذ بالله وتارة نظرا لضغط الحياة تصدر من الزوجة كلمة تجرح بهذة الكلمة شعور الزوج وكبرياء الزوج ، الله جل وعلا يقول في محكم كتابه :(( ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عدواه كأنه ولي حميم) ويأمرنا القرآن والنبي وأهل بيته برد الإساءة بالإحسان ، الإمام الباقر في هذا الموقف يقول (من احتمل من امرأته ولو كلمة واحدة أعتق الله رقبته من النار وأوجب له الجنة وكتب له مائتي ألف حسنة ومحا عنه مائتي ألف سيئة ورفع له مائتي ألف درجة وكتب الله عز وجل له بكل شعرة على بدنه عبادة سنة) . أيضا في جانب آخر وهو مهم لاسيما في هذا العصر فيما نعيش من واقع صعب يضغط على حياتنا، النبي أيضا يوجه المؤمنات إلى هذه الثقافة السامية المهذبة التي تشكل أحد دعائم أستقرار وقوة ونجاح وصلابة الأسرة وبالتالي صلابة المجتمع (أيما امرأة أدخلت على زوجها في أمر النفقة وكلفته ما لا يطيق ، لا يقبل الله منها صرفا ولا عدلا إلا أن تتوب وترجع وتطلب منه طاقته). أيها المؤمنون والمؤمنات هذه شذرات من زاد محمد وآل محمد وفيوضات من هذه الإشعاعات الربانيهة النبوية في هذه المدرسة الإلهية، واليوم إذا نعيش واقعنا سواء كان الفردي أو الأسري أو الاجتماعي كثير من الأزمات والمشاكل المختلفة وأحد وأكبر وأهم الطرق لعلاج هذا الوضع والأوضاع المختلفة السلبية هو أن نقترب لأهل البيت ولهذه المدرسة ونتكىء عليها ونستد لها في فكرها وأخلاقها وسلوكها وبالتالي كلما اقتربنا من هذا المنهج وزاد هذا المنهج وقيم هذا المنهج أغلقنا منافذ الخلل في حياتنا، الزوجة معنية بأن تتطلع على هذا الزاد وتعتمده برنامج عمل في حياتها، هذا زاد ودرس نحتاجه في واقعنا المعاش من بركات هذه المدرسة، ونسأل الله جل وعلا أن يوفقنا للسير على هذا المنهج المضيء النير وأن يلهمنا أن نقتفي هذا الأثر الإلهي في هذه المدرسة وفي هذا الجانب وبقية الجوانب من حياتنا إنه ولي كريم. الوضع السياسي العام: بلا شك الوضع السياسي العام في البلد وبكل وضوح لا يختلف إثنان في وجود أزمة عامة في البلد من أمن ومن وجود المعتقلين ما يقارب 250 موقوف ومحكوم، والبعد السياسي العام سواء التجنيس أو التمييز أو الأزمة الدستورية أو الحريات العامة وصولا إلى البعد المعيشي والخدمي هذا كله يشكل مقومات أزمة موجودة ولا خيار لأي بلد إلا أن تفكر بجد في أن تنتقل من مرحلة الأزمة إلى مرحلة الاستقرار، لا يخدم البلد أن ندفن رؤوسنا في الأرض ونغض النظر عن وجود أزمة، نفرض لو سكت كل أبناء الشعب ورضي كل أبناء الشعب بهذا الواقع السلبي، أيضا هذا لا يبني البلد ولا يضمن أن لا تنفجر البلد في أي يوم من الأيام حالها من حال أي بلد من البلدان والمجتمعات، وبالتالي السلطة السياسية معنية بأن تنظر بعين الجد والصدق إلى أن تنتقل بهذا البلد في الأبعاد المختلفة للأزمة من مرحلة الأزمة إلى مرحلة الاستقرار، سواء فيما يرتبتط بالمعتقلين وفيما يرتبط بالوضع السياسي العام أو الوضع الخدمي أو الوضع المعيشي ، السلطة هي المسؤول الأول عن الخروج بالبلد من هذه الأجواء إلى أجواء أكثر استقرارا وأكثر إطمئنانا من أجل أن يعيش الناس جميعا في حال من الرضا والتوافق الذي هو عماد وأساس المعيشة في كل بلد وأساس الاستقرار . أستغفر الله لي ولكم وصلى على محمد وآل محمد .

2015-02-19
أترك تعليقك
0 تعليق
*الاسم
البريد الالكترونى
 
الحقول المطلوبة*

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة شبكة المسجد الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.

almasjednet