قيمة الخطاب الحماسي والعاطفي

162 مشاهدةآخر تحديث : الإثنين 2 مارس 2015 - 12:52 صباحًا
قيمة الخطاب الحماسي والعاطفي

قيمة الخطاب الحماسي والعاطفي

بسم الله الرحمن الرحيم اللهم صل على محمد وآل محمد وعجل فرجهم

كثيرا ما يطرح هنا أو هناك مقالات أو أقوال تدعو للتقليل من الروح الحماسية عند الشباب او الناس بشكل عام بحجة أن الحماس يخاطب العاطفة ولا يخاطب العقل مما يغيب العقل في تصرفات الناس وتحركاتهم.

وهذه اشكالية أتصور أنه من المهم الالتفات إليها ومناقشتها، وهنا تجدر الاشارة أن نفس هذه الاشكالية تطرح على خطابات الثورة الحسينية وطريقة تفاعل الموالين لأهل البيت مع مصيبة الامام الحسين (ع) وأسلوب التعبير عنها.

وللأجابة على هذه الاشكالية نسأل هل الحماس يخاطب العقل أم شيء آخر، فهنا يحلو للبعض أن يجيب أن الحماسة لا تخاطب العقل ويستنتج من ذلك عدم جدوائية الحماس فبالتالي خطأ الخطابات الحماسية وخطأ أسلوب التفاعل الحماسي مع عاشوراء أو أي قضية أخرى سياسية أو اجتماعية أو غيرها.

وهنا نقول أنه ليس كل أمر لا يخاطب العقل هو مرفوض وليس ذات جدوى، حيث أنه أحيانا تفوق العاطفة قيمة العقل إذا أوقف العقل الانسان عن نصرة الحق ودعت العاطفة لاعزاز الحق ونصرته وتقديم الغالي والنفيس من أجله.

وأحيانا أخرى قد يصل العقل الى الحقيقة جلية واضحة ويميز بين طريق الحق وطريق الباطل لكن تخذله إرادته المهزوزة الضعيفة فيختار طريق الباطل على طريق الحق أو يمتنع عن نصرة الحق ويقف على التل، وهنا تأتي الخطابات العاطفية والثورية والحماسية في مهمة مقدسة – لا يقدر عليها خطاب العقل والبرهان _ وهي تحرير إرادة الانسان من القيودات الأرضية وربطها بطريق الحق وحثها الأخذ بنداءات العقل.

إذن قد يميز الانسان طريق الحق ولا يسير فيه أو لا يتمسك به ولكن يأتي الحماس ليدفع الانسان لأخذ طريق الحق والتمسك به.

وهنا نحن لا ندعو الى أن يتمسك أي فرد أو شعب بخط أو طريق بشكل عاطفي حماسي بعيدا عن العقل، ولكن عن طريق العقل المدعوم بالعاطفة والحماس.

وفي هذا السياق يتحدث الامام الخامنئي (حفظه الله) عن قيمة العاطفي وخطاب الثورة والبكاء على الامام الحسين (ع) ويقول: “العواطف لها دورها والمنطق والبرهان لهما دورهما المهم أيضا، فالعاطفة لها دور في حل كثير من المشاكل والمعضلات التي يعجز المنطق والاستدلال عن حلها” ثم يتعرض سماحة القائد الى أن تاريخ الأنبياء بدأ بالعاطفة أولا ثم أتت مرحلة الاستدلال العقلي والبرهاني، ويقول سماحته: ” طبعا إن كل مشاعر وأحاسيس صادقة وسليمة تنطوي على برهان فلسفي واستدلال عقلي، لكن المسالة هي أن كل نبي عندما كان يريد البدء بالدعوة لم يكن يطرح الدليل العقلي والفلسفي من أجل هداية الناس بل إنه كان يبدأ بتحريك العواطف والأحاسيس الصادقة والسليمة التي تحمل المنطق والاستدلال في ذاتها… أما طرح البراهين العقلية والمنطقية فكان يبدأ حينما تستقر الدعوة وتأخذ مجراها الطبيعي”

لذلك اعتقد جازما (كما نقل عن السيد القائد) أن القضاء على روح الحماسة لدى الشعوب خيانة بحق هذه الشعوب. فيجب أن تبقى الخطابات التي تثير الحماسة وتثير العاطفة والبكاء، سواءا كانت خطابات عاشوراء أو أي قضية اجتماعية أو سياسية نريد لها الامتداد والبقاء والتأثير.

وأخيرا قد يقال أننا الآن لا نحتاج لاثارة الحماس بين صفوف الناس حيث لا يوجد داع لهذه الخطابات في ساحتنا المحلية الآن، ولكن أقول ختاما ومختصرا أنه لابد أن تبقى جذوة الحماس مشتعلة وهي رصيد ضخم ينفع عند الوثبة.

والحمد لله رب العالمين

بقلم : أحمد نوار

2015-03-02
أترك تعليقك
0 تعليق
*الاسم
البريد الالكترونى
 
الحقول المطلوبة*

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة شبكة المسجد الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.

almasjednet