العمل بالعلم

238 مشاهدةآخر تحديث : الإثنين 2 مارس 2015 - 12:19 صباحًا
العمل بالعلم
الصلاة والسلام على محمد وآله الطاهرين واللعن الدائم على أعدائهم أجمعين إلى قيام يوم الدين, روي عن أمير المؤمين عليه السلام أنه قال ( إنما زهد الناس في طلب العلم كثرة ما يرون من قلة من عمل بما علم)[1] هذه الرواية من أجمل الروايات التي توقظ الإنسان للعمل بما يعلم , وليس المراد من العالم بعلمه هنا هو خصوص العلماء أبقاهم الله لنا ذخرا, أو طلبة العلوم الدينية حفظهم الله من كل سوء, بل المراد كل إنسان يحمل مقدارا من العلم, فإن الإنسان بمقدار ما يحمل من علم هو مخاطب بهذا الحديث وأمثاله.

يقول الأمير عليه السلام في هذا الحديث, أن الناس تبحث عن الكمال والسعادة, الإنسان المؤمن الذي يريد رضى الله دائما يبحث عن الطريق للقرب من الله, ونحن نعلم أن الطريق والوسلية للقرب من الله هي العلم أولا, فمن لم يتعلم المعارف الإلهية كيف يعبد الله, ومن لم يتعلم الأخلاق كيف يربي نفسه, ومن لم يعرف أحكامه الفقهية كيف يطيع ربه, ولكن عندما يرى هذا الإنسان المؤمن أو الناس العاديون, أن هناك فئة ممن يحملون العلم, ولكن لا يظهر عليهم أثر ذلك العلم, يرى من يدرس العقائد ومعرفة الله ولكن لا يرى أثرا عليه لخشية الله, يرى من يقرأ كتب الأخلاق ويتحث بها أخلاقه سيئة, عندما يرى ذلك يزهد في العلم, ويقول في نفسه ما فائدة أن أتعلم هاهو فلان يتلعم بل ويعلم الآخرين لكن لم يستفد شيئا من علمه فما الداعي أن أتعب نفسي!

وبعكس ذلك ما إذا رأى الناس كيف أن المتعلمين لدينهم من الناس أصحاب أخلاق وخوف من الله وآداب وطاعة, فإنهم يشتاقون للعلم, ويقولون إذا كان العلم يصنع هكذا إنسان فالخير كل الخير في العلم.

لذا فإن التارك للعمل بما علم لم يخسر نفسه فحسب, بل زهّد الناس في العلم المقدس والطريق إلى الله وأبعدهم عنه, وهذا النوع من الناس تكون معاشرته مضرة جدا, بخلاف الشخص الذي يعمل بما يتعلم ويسعى لذلك, فهذا الإنسان ما أن تجلس معه تشعر بأهيمة العلم من خلال سلوكه, لذا فقد روي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: قالت الحواريون لعيسى: ياروح الله, من نجالس؟ قال: من يذكركم الله رؤيته, ويزيد في علمكم منطقه, ويرغبكم في الآخرة علمه)[2].

والحمد لله رب العالمين

الشيخ عيسى القفاص

[1] ميزان الحكمة: 3/ 2094.

[2] الكافي.

2015-03-02
أترك تعليقك
0 تعليق
*الاسم
البريد الالكترونى
 
الحقول المطلوبة*

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة شبكة المسجد الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.

almasjednet