كادر الأئمة..نظرة وتحليل

315 مشاهدةآخر تحديث : الأحد 1 مارس 2015 - 11:53 مساءً
كادر الأئمة..نظرة وتحليل

بقلم: السيد عباس هاشم

قرأت نشرة مطبوعة على ورق ذات جودة عالية، تدعو الناس لتفهم كادر الأئمة، وتطلب العذر لمن انضموا إليه.لم تخلو النشرة من الكثير من محاولة التلبيس، وإظهار الأمر مجرد اختلاف فقهي يُعذر فيه من رأى خلافه.ولأن هذه اللغة عفا عليها الدهر وأكل وشرب كثيرا، ولم تعد الناس تقبل بتفاسير لا تخلو من التواءات وتحويرات، فان لمحة تاريخية بسيطة، تتضح خطورة هذا الكادر ومآرب الحكومة من وراءه، وبالتالي يمكننا استيعاب الموقف الشعبي السلبي والكاسح تجاه هذا الكادر المشئوم.

إن الحكم، بعد الرسول الكريم صلى الله عليه وآله لم يتحول إلى ملك عضوض، ولم يتكرس ذلك إلا بتدخل الحكّام المباشر في أرزاق العلماء والأئمة، ما شكل ضغطاً قوياً، أضعف استقلال العلماء وقدرتهم على مواجهة الاستبداد بالثروة والحكم، وقلّص قدرتهم على تقليل الأخطاء.ولقد ساء الأمر حين أصبح التعليم الديني تابعاً للدولة. ولما افتتحت المدارس الدينية عن طريق الدولة في ذلك الوقت، وتم وضعها مرتهنة بيد الحكّام، أدى ذلك لإفساد العلم وأهدافه، فصار الكثيرون يسعون للتدريس من أجل أموال السلطان. وتدخل الحكومات، قيّد موقف أكثر العلماء تجاه الجهاز السياسي الحاكم ، إذ إن تعيين العالم للتدريس في المدرسة بيد الدولة، وتعيين أئمة الجماعة بيدها، والمساجد تحت إدراتها، وهي التي تجري الرواتب والأجور، حتى أصبحت حياة هؤلاء العلماء بعد مدّة، متعلقة برواتب السلطان.

ولهذا «كان مصير بعض العلماء الذين لا يلبون للسلطة مطالبها ولا يسيرون مع أهوائها، أن تحل عليهم لعنة الحكام ومحنهم، ومن بينها العزل من الوظيفة (أي وظيفة التدريس)». وبلغ استخفاف الحكام بالعلماء لحد أن يُطلب من بعضهم إباحة الأنبذة، يقول الأستاذ الدكتور محمد منير سعد الدين: «أما الشيخ إسماعيل بن إبراهيم (ت 629هـ – 1231م) الفقيه الحنفي الذي كان يدرس في مدرسة طرخان، بعث إليه الملك المعظم عيسى صاحب دمشق يقول: أفت بإباحة الأنبذة وما يُعمل من ماء النوادر»… ولما رفض، غضب عليه وأخرجه من مدرسة طرخان». (سعد الدين، محمد منير: دراسات في تاريخ التربية عند المسلمين، ص 226) ومن خلال ما سبق، يتضح لنا جليا السر الكبير وراء الرفض البات لعلماءنا في تدخل الدولة في شأنهم الديني من تعليم وإمامة جماعة، والذي على أساسه تم اتخاذ موقفا متشددا حيال كادر الأئمة، لا تهاون ولا تساهل فيه.ولإدراك التيار لمآرب الحكومة من وراء هذا الكادر، كان التجاوب الشعبي الرافض لكادر الأئمة منقطع النظير.وهكذا يُحفظ الدين، لا بواسطة القوانين والدساتير، وإنما بواسطة وعي الناس وتجاوبها مع علماء الأمة ممن عرفهم الله بصلاحهم وفقا لمقولة أمير المؤمنين عليه السلام في عهده لمالك الأشتر: ” وإنما يستدل على الصالحين بما يجري الله على السن عباده”.

2015-03-01
أترك تعليقك
0 تعليق
*الاسم
البريد الالكترونى
 
الحقول المطلوبة*

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة شبكة المسجد الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.

almasjednet